الصين تتحدى أمريكا بمنظومة LW-60 الليزرية
كشفت الصين رسميا في معرض الصين الجوي في تشوهاي عام 2024 عن منظومة LW-60 للدفاع بالليزر وقدراتها ضد الطائرات المسيّرة.
ووفقًا لبيانات المعرض، تستطيع منظومة LW-60 تدمير الطائرات المسيّرة على مسافة لا تقل عن 6 كيلومتر باستخدام الليزر عالي الطاقة.
كما يمكنها التشويش على الأنظمة الكهروبصرية من مسافة تصل إلى 10 كيلومترات.
وهو تطور كبير مقارنة بمنظومة LW-30 “الصياد الصامت” التي كانت تمثل الجيل السابق من الأسلحة الليزرية الصينية.
وتقارن هذه المنظومة مع أنظمة الليزر الأمريكية، ولا سيما منظومة DE M-SHORAD المركبة على مدرعات سترايكر، والتي تعتمد على ليزر بقدرة 50 كيلووات لمواجهة الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والأهداف الجوية البطيئة، ويبلغ مداها نحو 5 كيلومتر.
وتبدو المنظومة الصينية متفوقة من حيث مدى التدمير، لكن الولايات المتحدة تمتلك أيضًا أنظمة ليزر بحرية ذات قدرات أعلى.
فقد نجح نظام ليزر بحري أمريكي بقدرة 60 كيلووات في عام 2025 في إصابة هدف على مسافة 8005 أمتار، مع قدرته على تعطيل الحساسات البصرية للأهداف المعادية.
ويؤكد الخبراء أن المقارنة بين مدى التدمير ومدى الإعماء ليست دقيقة، لأن تعطيل الحساسات الكهروبصرية يتطلب طاقة أقل بكثير من الطاقة اللازمة لإحراق هيكل الهدف أو تدميره بالكامل، ولذلك فإن مدى الإعماء البالغ 10 كيلومتر الذي تعلنه الصين لا يعادل مدى التدمير الفعلي.
وعملية استهداف الليزر لا تقتصر على إطلاق الشعاع، بل تتطلب تثبيت الهدف وتركيز الطاقة عليه لفترة زمنية كافية لإحداث الضرر.
ولا تزال بعض مواصفات LW-60 غير معلنة رسميًا، وعلى رأسها قدرة الليزر نفسها، حيث تشير تقديرات مختلفة إلى أنها تتراوح بين 60 و 100 كيلووات.
لماذا أصبحت أسلحة الليزر أولوية عالمية؟
وزاد الاهتمام بالليزر نتيجة انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكاليف، حيث يمكن لطائرة صغيرة ثمنها بضعة آلاف دولار أن تشكل تهديدًا حقيقيًا، ويحتاج إسقاطها صاروخًا تصل قيمته إلى مئات الآلاف من الدولارات، مثل صاروخ ستينجر الذي يقدر سعره بنحو 300 ألف دولار.
أدى ذلك إلى البحث عن وسائل اعتراض أقل تكلفة، وهنا ظهرت أسلحة الليزر باعتبارها خيارًا اقتصاديًا، حيث لا تتجاوز تكلفة كل عملية إطلاق سوى قيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة.
وتشير بعض التقديرات إلى أن تكلفة كل إطلاق لمنظومة الليزر البريطانية DragonFire لا تتجاوز بضعة عشرات من الدولارات، مع إمكانية الاشتباك بسرعة الضوء والاستمرار في العمل طالما توفر مصدر للطاقة.
لكن تطوير أسلحة الليزر واجه تحديات تقنية كبيرة، أبرزها الحاجة إلى إنتاج طاقة مرتفعة بما يكفي لإحداث تدمير فعلي، إضافة إلى تأثر الشعاع بالعوامل الجوية مثل الضباب والأمطار والغبار، والحاجة إلى أنظمة تبريد قوية للتعامل مع الحرارة الناتجة عن تشغيل الليزر عالي الطاقة.
ولم تبدأ هذه العقبات بالتراجع إلا خلال السنوات الأخيرة مع تطور تقنيات الليزر الليفي والليزر الصلب.
سباق عالمي لتطوير الليزر العسكري
تمتلك الولايات المتحدة أنظمة حديثة مثل DE M-SHORAD وLOCUST المضاد للطائرات المسيّرة، الذي بدأ تسليم نماذجه الأولية عام 2025.
كما نجحت بريطانيا في اختبار منظومة DragonFire ضد أهداف جوية عالية السرعة، بينما ركزت إسرائيل على تطوير منظومة Iron Beam بقدرة تتجاوز 100 كيلووات لاعتراض الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة بتكلفة تشغيل منخفضة جدًا، وقد دخلت المنظومة بالفعل مرحلة الاستخدام.
أما روسيا فاتخذت مسارًا مختلفًا مع منظومة بيريسفيت، التي صممت لتعطيل الحساسات البصرية للأقمار الصناعية وأصول الاستطلاع الفضائي، أكثر من تركيزها على مهام الدفاع الجوي التكتيكي.
ولا تعتمد الصين على LW-60 باعتبارها سلاحًا منفردًا، بل كجزء من شبكة متكاملة لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وخلال معرض تشوهاي نفسه، عرضت شركة CETC منظومة تيانجونج التي تجمع بين الرادارات، والحرب الإلكترونية، والليزر، وأسلحة الميكروويف، والمدافع، والصواريخ ضمن نظام دفاعي واحد.
وتستخدم الحرب الإلكترونية للتشويش على الطائرات الصغيرة، بينما تتدمر أسلحة الليزر الأهداف الفردية بدقة، وتتعامل أسلحة الميكروويف مع أسراب الطائرات المسيّرة.
وخلال عام 2026، كشفت الصين عن سلسلة Guangjian (السهم الضوئي):
- تستطيع منظومة Guangjian-11E إعماء أهدافها خلال ثوانٍ
- بينما تتمكن Guangjian-21A من تدمير الطائرات المسيّرة باستخدام الليزر أثناء الحركة وعلى مسافات تصل إلى عدة كيلومترات، ما يوفر قدرة على الاشتباك المتحرك.
في المستقبل، يتوقع الخبراء أن تصبح أسلحة الليزر عنصرًا أساسيًا في شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، لكنها لن تحل محل الصواريخ والمدافع التقليدية، حيث تتولى الصواريخ الاشتباك مع الأهداف البعيدة، بينما تتعامل أسلحة الليزر مع التهديدات القريبة ومنخفضة التكلفة.
المصدر: موقع الدفاع العربي

