أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحات في البيت التركي بمدينة نيويورك، تناولت عددًا من القضايا السياسية والإقليمية والدولية.
تصريحات أردوغان حول مضيق هرمز
حثّ الرئيس أردوغان، الخميس، الأطراف المعنية على استئناف المفاوضات، مشددًا على أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل خطوة أساسية لمعالجة الخلافات بالطرق الدبلوماسية.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت التركي بمدينة نيويورك، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد الرئيس التركي ضرورة إدراك الأطراف لأهمية فتح المضيق، باعتباره مدخلًا رئيسيًا لحل القضايا العالقة عبر الحوار والعودة سريعًا إلى طاولة التفاوض.
وأشار أردوغان إلى أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز أظهرت أن القضية لم تعد محصورة بين إيران والولايات المتحدة، بل باتت ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وأوضح أن تركيا أعلنت موقفها بوضوح، مؤكدًا رفضها إغلاق المضيق أمام حركة السفن، وضرورة ضمان حرية الملاحة فيه.
وأضاف أن أي تصعيد في مضيق هرمز لا ينعكس على دول المنطقة فحسب، بل يمتد تأثيره إلى أوروبا وآسيا وأسواق الطاقة والنقل، فضلًا عن الحياة اليومية لملايين الأشخاص.
ولفت أردوغان إلى أن التراجع الملحوظ في حركة السفن التجارية خلال الفترة الأخيرة يعكس بوضوح حجم الأزمة وخطورة تداعياتها.
أردوغان يدعو إلى إحياء ممر الحبوب ويؤكد ضرورة تحييد البحر الأسود عن الحرب
وردًا على سؤال بشأن إمكانية إنشاء آلية أمنية جديدة شبيهة بمبادرة حبوب البحر الأسود وإعادة تشغيل الممر، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن أمن البحر الأسود يمثل أهمية بالغة لتركيا ودول المنطقة على حد سواء.
وأوضح أردوغان أن بلاده كثفت اتصالاتها ومساعيها لإحياء ممر الحبوب، مشيرًا إلى أنه ناقش الموضوع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أبدى موقفًا إيجابيًا تجاه المبادرة.
وكانت الأمم المتحدة وروسيا وتركيا وأوكرانيا قد وقعت، خلال مراسم استضافتها إسطنبول في 22 يوليو/تموز 2022، اتفاقية ممر الحبوب في البحر الأسود، بهدف الحد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الغذاء العالمية.
وشدد الرئيس التركي على أن البحر الأسود لا ينبغي أن يتحول إلى جبهة من جبهات الحرب، مؤكدًا أنه يجب أن يبقى بعيدًا عن العمليات العسكرية.
وأضاف أن تركيا توضح للأطراف، خلال مباحثاتها، ضرورة استعادة أمن الملاحة في البحر الأسود، لما لذلك من فوائد أساسية، أبرزها حماية الأمن الغذائي والحيلولة دون اتساع نطاق الحرب.
كما أكد أردوغان أن بلاده ترفض استهداف السفن التجارية في البحر الأسود، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراء الهجمات، داعيًا جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية.
أردوغان: حلف مكة خطوة قوية نحو حلول أمنية تنطلق من المنطقة
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حلف مكة الدفاعي، الموقع بين تركيا والسعودية وباكستان، يمثل خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح لتعزيز التعاون الأمني الإقليمي.
وأشار إلى أن إطلاق مبادرة بهذا الحجم في منطقة تواجه تحديات معقدة قد يواجه بعض العقبات، موضحًا أن ظهور أفكار أو إرادات جديدة يثير أحيانًا تحفظات من أطراف لا تتقبل التغيير.
وشدد أردوغان على أن تركيا تملك خبرة سياسية وتاريخية تؤهلها للتعامل مع الاستفزازات وتجنب الوقوع في الفخاخ، مؤكدًا عزم بلاده على مواصلة العمل نحو تعزيز الحلف واستكمال عملية مأسسته.
وأوضح أن الاتفاق وضع أسسًا يمكن أن تساعد دول المنطقة على تطوير حلول نابعة من احتياجاتها لمعالجة مشكلاتها الأمنية، بدل الاعتماد على وصفات تفرضها قوى خارجية.
ولفت إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن التدخلات الخارجية الرامية إلى تقديم حلول أمنية للمنطقة غالبًا ما خلفت مزيدًا من عدم الاستقرار.
واختتم أردوغان بالتأكيد على أن حلف مكة، الذي وصفه بالشتلة التي جرى غرسها، سينمو خلال فترة قصيرة ويتحول إلى كيان راسخ، معربًا عن ثقته بتركيا وشعبها وبالدول الشقيقة المشاركة في المبادرة.

