إقليم كردستان شمال العراق
يقع إقليم كردستان شمال العراق، وله حدود مع ثلاث دول هي سوريا في الغرب، وتركيا في الشمال، وإيران في الشرق والجنوب.
ويمر بالإقليم نهر الزاب الكبير ومنبعه جنوب شرق تركيا، ونهر الزاب الصغير ومنبعه شمال غرب إيران، ويصب النهران في دجلة.
تم توقيع اتفاقية الحكم الذاتي بين الأكراد وصدام حسين عندما كان نائبا للرئيس أحمد حسن البكر في 11 مارس 1970.
بلغت مساحة الإقليم 37 ألف كيلومتر مربع، ووصلت إلى أكثر من أربعين ألف كيلومتر مربع بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003.
وبعد حرب العراق الثانية قامت حكومة إقليم كردستان بضم أجزاء من الأراضي التي كانت تطالب بها.
وطالبت في دستورها المحلي الصادر عام 2005 بضم أراض ومناطق في أقاليم نينوى وأربيل وكركوك وديالى وواسط.
يبلغ عدد سكان إقليم كردستان العراق لعام 2023، 6.5 مليون نسمة أغلبهم من الأكراد، كما يوجد أقليات من العرب والتركمان والآشوريين، ومعظم السكان مسلمون سنة.
يمثل النفط ركيزة أساسية لاقتصاد الإقليم حيث يحتوي على أكثر من 45 مليار برميل بترول من الثروة النفطية للعراق. ويعد ثالث أكبر منتج للنفط في العالم.
ويُصدِّر الإقليم نحو 100 ألف برميل من النفط يوميا، من خلال أنبوب اتُّفِق مع تركيا عام 2013 على مده لتصدير النفط إلى أوروبا عبر ميناء جيهان التركي. وقد أثار ذلك مشكلات متكررة بين أربيل وبغداد وبين بغداد وتركيا.
يبلغ حجم التبادل التجاري مع تركيا 6 مليار دولار سنويا، وبلغ عدد الشركات التركية العاملة بالإقليم أكثر من 200 شركة.
استفتاء على الاستقلال 2017
وقّع الأكراد والحكومة العراقية في عام 1979 اتفاقية حصلوا بموجبها على حكم ذاتي.
وفي عام 2005 أصبح له علم ودستور ونشيد وحكومة وبرلمان.
ومنذ عام 1975 ظلت السيطرة الفعلية في المنطقة الكردية بيد بغداد، التي تمركزت وحدات من جيشها بالمدن الكردية الكبرى.
وفي أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991 وإنشاء منطقة الحظر الجوي لم يعد لبغداد تأثير يذكر بمنطقة الحكم الذاتي الكردي.
وأدت مشاركة الأكراد في الغزو الأميركي البريطاني للعراق 2003 إلى تكريس سيطرتهم على إقليمهم وتوسيعهم لمساحة أراضيه.
ويوم 25 سبتمبر 2017 نظم استفتاء بإقليم كردستان للانفصال عن العراق، وقالت عنه المفوضية العليا للاستفتاء إن نسبة التصويت بـ “نعم” فاقت 90%، وإن نسبة المشاركة زادت على 72%، وذلك في جميع المناطق التي أجري فيها الاستفتاء وهي محافظات الإقليم (أربيل والسليمانية ودهوك)
ومناطق أخرى متنازع عليها بين أربيل وبغداد وتخضع للسيطرة العسكرية الكردية، وهي محافظة كركوك وقضاء سنجار وبلدة بعشيقة بمحافظة نينوى، وقضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين، إضافة إلى قضاء خانقين وبلدات مندلي وجلولاء وقره تبه بمحافظة ديالى.
لكن الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت الاعتراف بالاستفتاء واتخذت عدة إجراءات لإبطاله.
بغداد ترفض الاعتراف بالاستفتاء
طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم 26 سبتمبر 2017 من إقليم كردستان تسليم المطارات الموجودة فيه إلى الحكومة الاتحادية خلال مهلة ثلاثة أيام، وهدد بإغلاق الأجواء اعتبارا من يوم 29 سبتمبر 2017.
وفـوّض البرلمان العراقي من جهته يوم 27 سبتمبر 2017 رئيس الوزراء بنشر قوات للسيطرة على حقول النفط في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها مع كردستان العراق. وطالب الإقليم بإلغاء كل ما يترتب على استفتاء الانفصال.
ودعا العبادي أيضا إلى إلغاء نتائج الاستفتاء على الانفصال، للدخول في حوار لحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، والدخول بحوار تحت سقف الدستور.. لن نتحاور حول نتائج الاستفتاء مطلقا”.
وبعد انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة الاتحادية للإقليم يوم 29 سبتمبر 2017، فرضت بغداد حظرا جويا على إقليم كردستان وتوقفت كل الرحلات الدولية من مطاري مدينتي أربيل والسليمانية وإليهما.
وتمسكت بغداد بموقفها الرافض للاستفتاء، معلنة عزمها استعادة المعابر الحدودية مع إقليم كردستان بالتنسيق مع إيران وتركيا، كما جرت مناورات عسكرية تركية عراقية في منطقة سيلوبي قرب معبر خابور بين تركيا وشمالي العراق، وبالتزامن مع تنسيق عسكري عراقي إيراني.
رفض إقليمي ودولي للاستفتاء
لوّحت تركيا بخيارات اقتصادية وعسكرية ردا على الاستفتاء الكردي، لكن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أكد أن الحدود مع كردستان العراق لن تغلق.
وأغلقت ايران حدودها مع إقليم كردستان، وأوقفت نقل المشتقات النفطية من الإقليم. كما حذرت من أن الاستفتاء سيؤدي إلى “فوضى سياسية” بالمنطقة.
أما الولايات المتحدة الأميركية فقالت على لسان وزير خارجيتها ريكس تيلرسون يوم 30 سبتمبر 2017 أنها لا تعترف بالاستفتاء على انفصال كردستان العراق.
هل لو رفضت الحكومة السودانية نتائج الاستفتاء بفصل جنوب السودان عن شماله لتم إلغاء الانفصال؟
لماذا وافقت أمريكا على انفصال جنوب السودان ولم توافق عن انفصال إقليم كردستان العراق؟
لأن السودان مسلمين سنة تعاديها أمريكا، بينما العراق يحكمها الآن الشيعة ولذلك رفضت إيران وأمريكا انفصال إقليم كردستان العراق ذو الأغلبية السنية والذي يمتلك ثروات هائلة من النفط الذي تتحكم فيه حكومة العراق الشيعية.
وهذه ليست دعوة لقبول تقسيم العراق بل رفضا لتقسيم السودان ومحاولة تقسيمه مرة أخرى بالحرب الدائرة منذ أبريل 2023 وحتى الآن.
العلاقات التركية مع الإقليم
وقد بحث سفير تركيا لدى بغداد أنيل بورا إينان، التطورات السياسية الراهنة في العراق والمنطقة، مع نائب رئيس وزراء إقليم شمال العراق قباد طالباني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني. وأعلنت القنصلية التركية في أربيل، أن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والملفات العراقية.
وقبلها اجتمع السفير إينان في أربيل مع رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، حيث ناقش معهم تطورات المنطقة والعلاقات الثنائية.
وشملت اللقاءات أيضاً وزير شؤون المكونات العرقية والدينية في الإقليم آيدن معروف، الذي يمثل الجبهة التركمانية العراقية في الهيئة التنفيذية للحكومة.
أن يكون هناك مسمى وزير شؤون المكونات العرقية والدينية في الإقليم، يعد ذلك دعما للطائفية والعرقية التي فرضتها السياسة الخاطئة السابقة للاحتلال الذي جاء ليدعم هذه الطائفية والعرقية.
وتشهد العلاقات التركية مع إقليم شمال العراق تطوراً مستمراً على الصعيد الأمني والاقتصادي، في ظل التنسيق المشترك بشأن مكافحة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني.
ويسعى الجانبان إلى تعزيز التعاون في المجالات التجارية وإدارة المعابر الحدودية، بما يخدم مصالح البلدين.
الولايات المتحدة والأكراد
يتوزع الأكراد في أربع دول: تركيا، سوريا، العراق، إيران، وقد تم إستخدام هؤلاء الأكراد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بوعدهم بإنشاء دولتهم الكردية عن طريق تقسيم هذه الدول الأربع لتضم كل المناطق الكردية في دولة واحدة.
ولو أدرك الأكراد الخدعة الأمريكية ما انساقوا وراءها لسبب وجيه جدا وهو أن الأكراد أغلبية سنية، ويستحيل على أمريكا أو الغرب أن يشجع إقامة دولة سنية كبيرة.
دعمت أكراد العراق أيام حكم صدام حسين المسلم السني حتى أصبح لهم منطقة حكم ذاتي في إقليم كردستان شمال العراق.
وعندما احتلت أمريكا العراق في 2003، دعم الأكراد الأمريكان في حربهم ضد صدام حسين على أمل الإنفصال بالإقليم وإنشاء دولة لهم.
وعندما أصبح الحكم فيها للشيعة وقرر الإقليم عمل استفتاء على الانفصال عن الحكومة المركزية في بغداد في 2017، رفضت أمريكا نتيجة الاستفتاء، كما رفضت الأمم المتحدة إقامة استفتاء في إقليم كشمير ذو الأغلبية المسلمة، المتنازع عليه بين باكستان والهند حتى لا ينضم إلى باكستان المسلمة.
لكنها نجحت في تقسيم إندونيسيا المسلمة بفصل تيمور الشرقية عنها وإنشاء دولة هناك، وكذلك الحال بالنسبة لدولة السودان المسلمة حيث تم فصل الجنوب عن الشمال وإنشاء دولة جنوب السودان، ومحاولات تقسيم السودان مرة أخرى قائمة خاصة بعد الحرب الأخيرة بين الجيش وقوات الدعم السريع المدعومة من أمريكا وإسرائيل والأمم المتحدة.
أما بالنسبة للأكراد في سوريا فقد تم استخدامهم من قبل نظام الأسد البائد في محاولة لتقسيم تركيا، وعمل ممر يصل إلى البحر المتوسط يعزل تركيا عن محيطها العربي، وبدعم من أمريكا وأوربا وإسرائيل.
وقد أفشلت تركيا الخطة الأمريكية ودعمت الثورة في سوريا، وقامت عدة معارك منها درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام على الحدود التركية السورية، لمنع إنشاء هذا الممر.
وعندما نجح ثوار سوريا في إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حاولت قوات سوريا الديمقراطية الانفصال عن سوريا، وذلك لأن النظام الجديد مسلم سني، والمطلوب عدم وجود دولة سنية قوية مستقلة في المنطقة.
ورفضت تركيا ذلك ودعمت استقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، واستطاع النظام الجديد في سوريا برئاسة أحمد الشرع أن يتفاوض مع قسد حتى تم الاندماج وتوحيد سوريا تحت القيادة الجديدة.
وفي 28 من فبراير 2026 قامت أمريكا وإسرائيل بالإعتداء مرة أخرى على إيران والحرب ضدها، وحاولت أمريكا استخدام الأكراد في إيران لإسقاط النظام هناك، وهذا يعني محاولة إنشاء دولة كردية في إيران ما يمثل تهديدا جديدا لتركيا إذا ما قرر الأكراد في إيران الانضمام إلى أكراد سوريا والعراق وتركيا.
وفي الأخير يمكن أن تسمح أمريكا بإنشاء دولة كردية في سوريا وتركيا والعراق وإيران إذا كانت دولا سنية، وذلك لتقسيم الدول الأربع، أما إذا كانت دولا شيعية فغير مسموح بالتقسيم بل استخدامهم للتحريش بين المسلمين السنة والشيعة.
المصدر: الجزيرة نت + يني شفق

